Wednesday, January 29, 2014

خامسا

خامسًا: الرحالة الأجانب الذين جاءوا إلى مصر وجمعوا أقوال الآباء ونقلوا الرهبنة إلى بلادهم:
زار مصر واستنار بنور قديسي براريها الكثيرون من الرحالة الأجانب الأتقياء، ونقل
معظمهم أنظمتها الرهبانية إلى بلادهم مسترشدين بتعاليم آباء النسك فيها، لأن مصر هي مهد الرهبنة في العالم كله، وأهم هؤلاء الزوار الرحالة حسب ترتيب تواريخ زيارتهم هم:

١ - القديس هيلاريون الغزاوي: رئيس ومؤسس رهبنة فلسطين. زار القديس
أنطونيوس نحو عام ٣٠٧ م، وتتلمذ له أسابيع قليلة بدأ على إثرها حياته النسكية التوحدية في براري غزة، ثم تتلمذ له مئات الرهبان حيث أسس لهم ديرا.

٢ - القديس باسيليوس الكبير: أسقف قيصرية الكبادوك. جاء إلى بلادنا نحو عام ٣٥٨ م، وحمل معه نظام حياة الشركة الباخومية وجعله أساسا لنظامه الرهباني في آسيا الصغرى.
(يتبع)

Tuesday, January 28, 2014

رابعا : (تابع)

وتعتمد روايات بالليديوس على ما كان قد رآه شخصيا أو اختبره، وعلى ما وصله من آخرين من القصص المشابهة لرواياته. وإن كانت "حياة أنطونيوس"تتركز في مصر إلا أن التاريخ اللوزياكي يصف الحياة الرهبانية ليس في مصر وحدها بل أيضا في فلسطين وسوريا وآسيا الصغرى. والهدف من كلا الكتابين هو إنارة القارئ.

وكان القديس أثناسيوس قد أرسل كتابه ”إلى الإخوة الذين في الأرجاء الأجنبية“،
إلى الأتقياء الذين كانوا يحاولون أن ينافسوا الرهبان المصريين في نسكهم وتقشفهم، وهكذا يقول: [وأنا أشعر أنكم أنتم أيضا مجرد أن تسمعوا القصة فلن  تعجبوا بالرجل فحسب، بل أيضا سترغبون في الاقتداء به، إذ ترون في حياته نموذجا كافيا للنسك الرهباني … لقد رأيت أنطونيوس مرارا، وهذا ما استطعت أن أتعّلمه منه، لأنني لازمته طويلا وسكبت ماءً على يديه… 

وقد اقتطع بالليديوس وقتا من حياته المليئة بالمشاغل كتب فيه صورا حية عن حوالي ستين قديسا وقديسة… وكان هذا في وقتٍ تحررت فيه الكنيسة حديًثا من الكهوف والسراديب التي أجبرتها الاضطهادات المتوالية على الصلاة بل والمعيشة فيها، وهو عصر "ليثومانيا" كما سماه بالليديوس، أي عصر جنون المباني الكنسية الشاهقة. ولكن بالليديوس أراد أن يعلِّم "لوزاس" دروس البناء الحقيقي، أي التأسيس النموذجي للشخصية في القلب - هيكل أو كنيسة الله الحي - على أساس سير قديسي البراري
(يتبع)

Monday, January 27, 2014

تابع رابعا

فردوس الآباء : ...
(نواصل عرض مقدمة الكتاب)

وكان تأثير كتاب "حياة أنطونيوس بقلم أثناسيوس" على الحياة الرهبانية وعلى سير حياة آبائنا القديسين تأثيرا هائلا ممتازا، وأهم شاهد على ذلك في الغرب هو القديس أوغسطينوس، وسيرته وكتاباته معروفة، هذا الذي اقتفى إثر خطوات أنبا أنطونيوس رغم أنه لم يره! ويقول العلامة المؤرخ "هارناك": [لو سمِح لي أن أستخدم لهجًة قويًة، فلن أتردد عن القول إنه لا يوجد كتاب كان له أعمق تأثير خرافي في مصر وفي غرب آسيا وفي أوروبا من كتاب "حياة أنطونيوس بقلم أثناسيوس"]

ويقول عنه القديس غريغوريوس التريتري اللاهوتي: [إن القديس أثناسيوس في هذا الكتاب ينشر دستور أو قوانين الحياة الرهبانية المثالية في شكل قصة]

أما ناشر الترجمة الإنجليزية لكتاب بالليديوس، وهو Robert T Meyer فيقول في
المقدمة: [أهم وثيقتين أصيلتين لتاريخ الرهبنة المبكِّرة في مصر، حيث نبعت الرهبنة، هما:
١) "حياة أنطونيوس بقلم أثناسيوس" الذي كُتِب حوالي عام ٣٥٧ م،

( ٢) "التاريخ اللوزياكي لبالليديوس" الذي كُتِب بعده بحوالي ٦٠ سنة، وقد اشتق اسمه The Lausiac History من اسم الشخص الذي كُتِب من أجله وهو الياور الملكي "Lausus "لوزاس في بلاط الإمبراطور ثيئودوسيوس الثاني.

وترجع القيمة التاريخية على نطاقٍ واسعٍ لكلٍّ من هذين الكتابين إلى أن مؤلِّف كلٍّ منهما كان قد عاش بنفسه فترًة في البراري المصرية، وكان يعرف جيدا الأمور التي كتب عنها، كما أن كلا منهما يكمل الآخر.

Sunday, January 26, 2014

رابعا : المصادر الأولى (الأصلية) لأقوال الآباء

فردوس الآباء : ...
(نتابع عرض مقدمة الكتاب)

رابعًا: المصادر الأولى (الأصلية) لأقوال الآباء:
أهم الوثائق التي نشكر الله من أعماقنا لأنه دبر وصولها إلينا واستقينا منها هذه التعاليم الآبائية هي:

١ - حياة القديس أنطونيوس بقلم القديس أثناسيوس الرسولي.

٢ - التاريخ اللوزياكي لبالليديوس أسقف هلينوبوليس، وتنسب إليه أيضا عدة أقوال جمعها الراهب العراقي "حنا عيسى" (أو حنان عيشو) في القرن السابع.

 ٣ - تاريخ الرهبان المصريين منسوب إلى روفينوس واسمه
  The Historia Monachorum in Aegypto :
والذي ُ كتِب أصلا باللغتين اليونانية واللاتينية

٤ - بعض ما سجله سقراط وسوزومين في تاريخهما الكنسي.

 ٥ - مجموعات أقوال الآباء المسماة "The Apophthegmatua Patrm   وسنتكلم عنها ،بالتفصيل.

 ٦ - كتابات القديس يوحنا كاسيان وهي: المجامع أو المؤسسات الرهبانية  ،Institutes والمحادثات .The Conferences

Thursday, January 23, 2014

ثالًثا: أنواع أقوال الآباء:

فردوس الآباء : ...
(نواصل عرض مقدمة الكتاب)

ثالًثا: أنواع أقوال الآباء:
مع أننا نجد بعض الأقوال تتعّلق بحياة الشركة، إلا أن معظمها يتركز ثقله على الحياة التوحدية، ولذلك فهي تقدم الحياة الجماعية باعتبارها في وضعٍ أقل سموا وإن كان يعتبر شرطا أساسيا للمبتدئين. وأهم أنواع أقوال الآباء هي:

١ - حدثٌ غير مهم ولكنه ذو مغزى هام: مثالٌ لذلك: [ضفر أنبا يؤنس القصير مرًة
ضفيرتين لسّلتين إلا أنه خاطهما سّلًة واحدًة، ولم ينتبه إلا حينما وصل إلى نهاية الضفيرة، وذلك لأن فكره كان مشغولا بالرؤية الإلهية (التاورية)]. 
ومثالٌ آخر: [دعا تلميذ أنبا شيشوي معلِّمه للأكل، 
فسأله الأب: ”ألم نأكل يا ابني“؟ أجابه: ”كلا يا أبي“. 
فقال له: ”إن لم نكن قد أكلنا فهاتِ لنأكل“]! بهذا المقدار كانت لامبالاتهم بطعام الجسد.

٢ - إجابة سؤال أو طلب ”ُقل لي كلمة“: حيث كانوا كثيرا ما يذكرون آيات من
الكتاب المقدس بدلا من أقوالهم، كما كانت أقوالهم هنا قصيرة قدر المستطاع، ولكنها مليئة بالمعاني والخبرات العميقة.

٣ - المبادرة بالكلام دون سؤال: وكان هذا الكلام غالبا ينبع من شعور الأب بمسئوليته عن نفوس تلاميذه، وعن شعوره باحتياجاتهم الروحية الحقيقية والواقعية.

٤ - الأمثلة والرموز: مثال ذلك: عندما طلب أحد الآباء من سائله أن يملأ الكوز ماءً، ثم طلب منه أن يحركه، ثم سأله متى يمكنه أن يرى وجهه في الماء جيدا؟ فقال: ”عندما يهدأ الماء تماما“. وذلك لكي يعبر له عن أفضلية حياة الهدوء لكي يرى الإنسان نفسه على حقيقتها.

٥ - سرد المعجزات: يظهر فيها كيف أن الآباء بصلواتهم وجهادهم مع الله أخذوا
مواهب رسولية بما في ذلك إقامة الأموات. وكان سرد هذه المعجزات موجزا لئلا يظن السامع أو القارئ أن الآباء كانوا يفتخرون بعمل المعجزات، أو أن هذا كان أحد أهدافهم من حياتهم النسكية. وفي الواقع كانت معظم المعجزات مجرد عمل رحمة في الآخرين أو لإظهار صحة عقيدتهم بالمقارنة مع عقائد الهراطقة.

٦ - الرؤى: تصف بعض الأقوال رؤى الآباء الذين وصلوا إلى الانخطاف العقلي أو
.¢pok£luψij أو رؤية الله oekstasij الدهش

Tuesday, January 21, 2014

أقوال الآباء تدعو كل إنسانٍ إلى العمق:

تدعو نعمة الله كل إنسانٍ إلى الحياة الروحية العميقة، وهي ليست ممكنة للجميع فحسب بل إنها إلزامية، لأنها هي جوهر المسيحية، وإن كان الجميع لا يتشاركون فيها بنفس القياس. أما المختارون أكثر من غيرهم فيدخلون فيها بعمقٍ أكثر من غيرهم، وبالتدريج يتسّلقون ليصلوا إلى أعلى درجاتها.

ومظاهر هذه الحياة الروحانية، وكذلك غِنى العالم الروحاني الذي تستعَلن فيه هذه الحياة، لاتقل غزارًة وتنوعا عن مظاهر الحياة العادية. ولو أمكن بوضوح فهم ووصف كل ما يحدث في هذا العالم الروحاني: من هجمات معادية وتجارب، من صراعات وانتصارات، من سقوط وقيام من السقطات، من نشأة ونمو المظاهر المختلفة للحياة الروحية، من درجات النمو وحالة الذهن والقلب المتصلة بكلٍّ من هذه الدرجات، والتفاعل في كل شيء بالنعمة والحرية الروحية، والأحاسيس المختلفة بوجود الله، والإدراك الحسي لقوة معونة الله فوق الكل، والتسليم النهائي لحياة الإنسان بين يدي الله، وهجران كل الأمور الدنيوية مع النشاط
والجهاد المستمرين … 

كل هذه وأمور أخرى كثيرة، تلك التي تمثل جزءًا مكملا للحياة الحقيقية في الرب؛ لو أمكن أن توصف بوضوح لأعطت صورًة جذابًة ومنيرًة وكأنها رحلة في هذا العالم الروحاني.

Monday, January 20, 2014

أهم الفضائل التي تبرزها الأقوال:

أهم الفضائل التي جاهد لأجل اكتسابها آباء البراري بلا حدودٍ وحتى اية حياتهم
هي: الطاعة، والاتضاع، والصلاة الدائمة، والصمت، والدموع … كل هذه وغيرها
زرعوا بها القفار فأثمرت لهم قداسة ومتعتهم بالتطهير من خطاياهم، كما أن معظم
الفضائل كانوا يقتنوها بالدموع والعرق والجهاد في الصلاة.

وبتراكم الخبرات الشخصية في الحياة الروحانية صارت تنبثق منها الإرشادات التي سُجلت في أقوال الآباء، وبالتدريج صارت أكثر وضوحا وفهما لمن جاءوا بعدهم. بل إن هذه الأقوال تعتبر عطية نافعة لكل المسيحيين بصفةٍ عامة. وهي عندما تفهم جيدا تلهِب الغيرة على اقتفاء إثر خطوات الذين نطقوا بها، وهي تدعو الإنسان إلى أن يتحرك نحو حياةٍ أفضل مما يحياها الآن.

واختبارات الآباء هذه التي تركوها لنا تعتبر ميراًثا ثمينا يُجنب كلٍّ منا مخاطر الطريق
الروحي الذي يحاول السير فيه بطرقه الخاصة. ولم يوجد في الحياة النسكية مجال للانشغال بالأمور العقائدية، ولا مناقشة مواضيع أو مشاكل الكتاب المقدس، لأن كل هذه تفقد الراهب سلامه الداخلي كما توجِد الانقسام في الرأي والتحزبات والأحقاد. أليس هذا هو سبب انقسام وتفتت المسيحيين الغربيين في القرون الأخيرة الذي أنشأ طوائف لا حصر لها؟!

مثالٌ على ذلك: [دعي الأب "كوبرس" ذات مرةٍ إلى اجتماعٍ للبحث في شخصية
ملكيصادق، هل هو شخصية إنسانية أم إلهية، فلما وصل سألوه عن هذا الموضوع، فضرب على فمه ثلاث مراتٍ قائلا: ”الويل لك يا كوبرس لأنك أهملت كل ما طلبه الله منك وشرعت تفتش عما لم يطلبه منك“! فلما سمع الإخوة ذلك رجعوا إلى قلاليهم]!
..................................................
(تعليق من إنشائي ... ليس من نص الكتاب):
الانسان الذي يسعى إلى إصلاح نفسه ... ونموه الروحي ... يجب أن يكون لديه حد أدنى من المعرفة العقيدية ... لكن يجب أن يتجنب الدخول في جدل عقيم يجلب الخصومات ... ويشتت الذهن ... ويفقد الإنسان سلامه ومحبته للآخرين !!!